الفيروز آبادي
318
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
مِنَ الْمُهْتَدِينَ « 1 » ولتحرّى الهداية نحو قوله : وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ « 2 » . ويقال المهتدى لمن يقتدى بعالم نحو : أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ « 3 » ، تنبيها أنّهم لا يعلمون بأنفسهم ولا يقتدون بعالم . وقوله : فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ « 4 » فالاهتداء هاهنا يتناول وجوه الاهتداء من طلب الهداية ومن الاقتداء ومن تحرّيها . وقوله : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى « 5 » معناه ثمّ أدام طلب الهداية ولم يفتر عن تحرّيه ولم يرجع إلى المعصية . وقوله : أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ « 6 » ، أي الذين تحرّوا الهداية وقبلوها وعملوا بها ، وكذلك قوله : يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ « 7 » إلى قوله إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ « 7 » . والهدى مختصّ بما يهدى إلى البيت ، قال الأخفش : واحده هديّة « 8 » ، قال : ويقال للأنثى هدى كأنّه مصدر وصف به ، قال اللّه تعالى : لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ « 9 » . والهديّة مختصّة باللّطف الّذى يهدى بعضنا إلى بعض ، قال تعالى
--> ( 1 ) الآية 56 سورة الأنعام . ( 2 ) الآية 53 سورة البقرة . ( 3 ) الآية 104 سورة المائدة . ( 4 ) الآية 92 سورة النمل . ( 5 ) الآية 82 سورة طه . ( 6 ) الآية 157 سورة البقرة . ( 7 ) الآية 49 سورة الزخرف . ( 8 ) في المصباح واحده هدية بالتثقيل والتخفيف أيضا ا ه ، والهدى يخفف ويثقل أيضا . وفي المصباح : وقيل المثقل جمع المخفف . ( 9 ) الآية 2 سورة المائدة .